مولي محمد صالح المازندراني

22

شرح أصول الكافي

اعتقاد المخاطب مع كونه مستلزماً لإلزامه لأنَّ سوقه على هذا النحو أدخل في استماعه وأبلغ في إصغائه وأتى بالجملة الحالية بين الشرط والجزاء للإشارة إلى الحقِّ والباطل وإرشاده إلى الحقِّ وإبعاده عن الباطل ، وعطف « هم » على الضمير المرفوع المتّصل دلَّ على جواز ذلك ( 1 ) بدون التأكيد والفصل ( فقلت له : يرحمك الله ) أجرى الدُّعاء لا على حسب اعتقاده فإنّه لم يكن قائلاً بالله تعالى إظهاراً لحسن حاله عنده ( عليه السلام ) كما أشار إليه بقوله ( وأيُّ شئ نقول وأيُّ شئ يقولون ما قولي وقولهم إلاّ واحداً ) لا اختلاف بيننا في العقايد . ( فقال : وكيف يكون قولك وقولهم واحداً وهم يقولون إنَّ لهم معاداً ) بعد فناء أبدانهم ( وثواباً وعقاباً ) بفعل الطاعات والمنهيّات ( ويدينون ) أي يعتقدون ويصدِّقون ( بأنَّ في السماء إلهاً ) أي ( 2 ) معبوداً مستحقاً لأن يعبد وفيها و « في » هنا بمعنى على للاستعلاء كما هي بمعناها في قوله تعالى ( ولاُصلّبنّكم في جذوع النخل ) على ما صرّح به ابن الحاجب في شرح المفصّل على أنّها لو كانت بمعنى الظرفيّة لكان لها وجه أيضاً لصحّة إرادة الظرفيّة المجازيّة باعتبار أنّ إلهيّته ومعبوديتّه في السماء ( وأنّها عُمران ) أي معمورة بأهلها وسكّانها من الملائكة والنفوس القدسيّة وهم يعبدون إلههم ويطيعونه فيما يأمرهم به ولا يفترون في عبادته ( وأنتم تزعمون أنَّ السّماء خراب ليس فيها أحد ) لا إله معبود ولا عابد مألوه وإنّما ذكر السماء ( 3 ) دون غيرها من أطباق الكائنات لأنَّ ذلك أدخل في ذمّهم على القول بأنَّ مثل هذا البناء وما فيه من عجايب الخلق مثل الشمس والقمر وغيرهما من الثوابت والسّيارات أنحاء متفاوتة وجهات مختلفة ليس له مدبّر . ( قال : فاغتنمتها منه ) أي اغتنمت هذه الكلمات منه لكونها فاتحة لباب المناظرة ولكون قوله ( عليه السلام ) « وهو على ما يقولون » في حيّز المنع بزعمه فلذلك قال ( فقلت له : ما منعه إن كان الأمر كما يقولون ) من أنّ لهم إلهاً صانعاً مدبّراً ولهم معاداً وثواباً وعقاباً ( أن يظهر لخلقه ويدعوهم ) بنفسه ( إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان ) في وجوده ( ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرُّسل ) ودعاهم إلى الإقرار به والطاعة له بتوسّطهم .

--> 1 - بناء على أن كلام الإمام ( عليه السلام ) محفوظ في الرواية . ( ش ) 2 - خص السماء بالإله لأن الله تعالى مجرد غير جسماني والمراد بالسماء عالم المجردات فهو أولى بأن ينسب إلى الله تعالى وأما عالم الأجسام فغير عارف جاهل لا يشعر بشئ وليس له قوة على فعل وبهذا الاعتبار بعيد عن الله تعالى . ( ش ) 3 - والمراد من السماء هنا العالم المجرد من المادة يعني أن الموحدين قائلون بوجود عالم مجرد غير محسوس والزنادقة لا يعترفون به ويلزم من إنكارهم إنكار وجود الصانع والملائكة والوحي والجنة والنار لأن كل ذلك غير محسوس . ( ش )